فإن قلت : إنّ لازم ذلك كون كلّ من السبب والشرط أمراً تكوينياً مؤثّراً في المسبّب والمشروط تكويناً ، وعليه فيخرج زمام أمرهما من يد الشارع ، وهو واضح الفساد .
قلت : إنّ جعل السببية والشرطية تشريعاً لشيء ، وإن شئت قلت : إنّ اعتبار السببية والشرطية لشيء لا يوجب انقلاب التشريع إلى التكوين ، ولا خروج الأمر من يد الجاعل ، كما هو واضح ؛ لأنّ الاعتبار وضعه ورفعه ونسخه وإبقاؤه في يده .
نعم ، لو اعتبر الشيء سبباً أو شرطاً لا يجوز له التخلّف عمّا جعل ، وإلّا يلزم اللغوية في الاعتبار . اللهمّ إذا أراد نسخه ، وهو خلاف المفروض .
والحاصل : أنّه لا وجه لرفع اليد عن الظواهر بغير دليل ، هذا بناءً على جعل السببية والشرطية ، وأمّا بناءً على جعل الحكم مترتّباً على شيء فالأمر أوضح .
وثالثاً : أنّ ما ذكره من توهّم الخلط بين موضوع الحكم وبين داعي الجعل وعلّة التشريع ؛ بتوهّم أنّ شرائط التكليف من قبيل الداعي لجعل الحكم واضح البطلان ؛ لأنّ الأمر ليس منحصراً في كون الشيء من قيود الموضوع ؛ أعني المكلّف البالغ العاقل ، أو من دواعي الجعل التي هي غايات التشريع وجعل الحكم .
بل هنا أمر ثالث ؛ أعني كون الشيء من قيود المتعلّق ؛ أعني نفس الصلاة ، كما مثّلناه من إيجاب الصلاة في المسجد على عبيده .
وأمر رابع ؛ وهو أن يكون من شروط الحكم والمجعول ، كما في المثال الثاني « إذا جاءك الضيف أكرمه » .
والحاصل : أنّ شرائط التكليف غير قيود الموضوع وغير دواعي الجعل ، وليست من قيود المتعلّق بل من شرائط المجعول ، وهو رحمه الله خلط بين شرائط المجعول ودواعي الجعل ، مع أنّهما مفترقان ؛ لأنّ دواعي الجعل هي غايات جعل
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 453
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٥٣