الضيف غرض معتدّ به ، بل ربّما يبغض الضيف ؛ فضلًا عن إكرامه ، إلّا أنّه إذا ألمّ به ونزل في بيته يتعلّق به الغرض ، ويحكم على عبيده بأن يكرموه إذا نزل .
فالقيد - حينئذٍ - قيد لنفس التكليف ، لا يعقل إرجاعه إلى المادّة ؛ لأنّه يستلزم أن يتعلّق بإكرامه إرادة مطلقة ، فيجب عليهم تحصيل الضيف وإنزال الضيف في بيته ، وقد فصّلنا ذلك في محلّه « 1 » .
فحينئذٍ : فالقائل بصيرورة الحكم المشروط مطلقاً إمّا أن يقول بتبدّل الإرادة إلى أخرى ، وذلك مستحيل في حقّه تعالى ؛ لاستلزامه التغيّر في ذاته ، سبحانه تعالى عن وصمة الحدوث والتغيّر ، بل يمتنع في حقّ غيره ؛ لأنّها بسيطة والبسائط لا يمكن أن يدخلها التبدّل .
وإمّا أن يقول بتعلّق إرادة جديدة بالحكم رأساً ، وهو أيضاً مستحيل ؛ لامتناع تجدّد الأحوال فيه تعالى ، مع أنّه خروج من الفرض - أعني صيرورة المشروط مطلقاً - لأنّه تجدّد إرادة لا صيرورة إرادة مشروطة إرادة مطلقة .
وإمّا أن يقول بتبدّل إرادة التشريع بالأخرى ، وذلك أيضاً مستحيل ؛ لما ذكر ولانتهاء أمد التشريع بتحقّقه . فلا يبقى إرادة تشريعية حتّى تتبدّل ، لو فرض جواز هذه الأمور في حقّه تعالى .
وتوهّم : أنّ معنى الصيرورة هو تبدّل الحكم المنشأ على نحو المشروط إلى الإطلاق باطل ؛ لأنّ ما شرّع وإن كان أمراً اعتبارياً إلّا أنّه لا ينقلب عمّا هو عليه إلّا باعتبار جديد ؛ وهو إنشاء حكم آخر مطلق بعد حصول المشروط ، لكنّه خلاف المفروض .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 313 - 314 .