وبالجملة : فرض تحقّق امتثال طلب الأهمّ في ظرفه هادم لشرط خطاب المهمّ ، فكيف يمكن أن يكون المهمّ مطلوباً في ظرف وجود الأهمّ ليرجع الأمر إلى طلب الجمع بين الضدّين « 1 » ؟ انتهى .
أقول : ما ذكره قدس سره من عدم تأخّر الحكم عن شرطه زماناً متين جدّاً ؛ سواء جعلت الشرائط من قيود الموضوع أم لا ، ولو فرضنا صحّة مدّعاه الثاني أيضاً - وهي عدم إمكان تخلّف البعث عن اقتضاء الانبعاث زماناً - وأنكرنا الواجب التعليقي لما كان يجديه أصلًا ، لأنّ ما أجاب به عن الإشكال الواقع في كلامه من أنّ خطاب المهمّ لو كان مشروطاً بنفس عصيان الأهمّ لزم خروج المقام عن الترتّب . . . إلى آخره لا يخلو عن خلط .
وتوضيحه : أنّ كلّ شرط إنّما يتقدّم رتبة على مشروطه في ظرف تحقّقه لا حال عدمه .
وبعبارة أخرى : أنّ الشرط بوجوده يتقدّم على المشروط ؛ تقدّماً رتبياً ، فقبل وجود الشرط لا يمكن تحقّق المشروط بالضرورة . فحينئذٍ يلاحظ : فإن كان الشرط أمراً زمانياً فلا بدّ من تحقّقه في زمانه حتّى يتحقّق بعده مشروطه بلا فترة بينهما ، وكذا لو كان غير زماني .
فإذا فرضنا واجبين مضيّقين أحدهما أهمّ ، كإنقاذ الابن في أوّل الزوال ، وإنقاذ العمّ في أوّله أيضاً ، ويكون ظرف إنقاذ كلّ منهما ساعة بلا نقيصة ولا زيادة ، فمع أمر المولى بإنقاذ الابن مطلقاً لا يعقل تعلّق أمره بإنقاذ العمّ ؛ مشروطاً بعصيان أمر الأهمّ ؛ لأنّ العصيان عبارة عن ترك المأمور به بلا عذر في مقدار من الوقت
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 341 - 343 و 346 - 348 .