ولا يبعد أن يكون ذلك من جهة خلط موضوع الحكم بداعي الجعل وعلّة التشريع بتوهّم أنّ شرط التكليف خارج من موضوعه ، بل هو من قبيل الداعي لجعل الحكم على موضوعه ، فبعد وجوده يتعلّق الحكم بموضوعه ، ولا يبقى للاشتراط مجال .
وقد بيّنا أنّ كون شرط الحكم من قبيل دواعي الجعل يبتني على أن تكون القضايا المتكفّلة لبيان الأحكام الشرعية من قبيل الإخبار من إنشاء تكاليف عديدة ، يتعلّق كلّ واحد منها بمكلّف خاصّ عند تحقّق شرطه .
والمحقّق الخراساني - مع اعترافه برجوع الشرط إلى الموضوع « 1 » - ذهب في جملة من الموارد إلى كون الشرط من علل التشريع ، وهذا الخلط وقع في جملة من المباحث ؛ منها هذا المقام « 2 » ؛ فإنّه توهّم فيه أنّه بعد عصيان الأمر بالأهمّ يكون الأمر بالمهمّ مطلقاً « 3 » ، انتهى بتلخيص .
قلت وفيه أمّا أوّلًا : فإنّ بقاء الواجب المشروط على ما هو عليه بعد حصول شرطه لا يحتاج إلى ما أتعب به نفسه الشريفة ؛ لأنّك قد عرفت أنّ القيود بحسب نفس الأمر على قسمين :
قسم يرجع إلى المادّة والمتعلّق ؛ بحيث لا يعقل إرجاعه إلى الحكم والإرادة ، كما إذا تعلّق بالصلاة في المسجد غرض مطلق ، فالوجوب المطلق توجّه إلى الصلاة في المسجد ، فيجب على العبد بناء المسجد والصلاة فيه .
وقسم يرجع إلى الوجوب والحكم ، ولا يعقل عكسه ، كما إذا لم يتعلّق بإكرام
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 121 .
( 2 ) - نفس المصدر : 166 - 167 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 339 - 341 .