ثمّ قال : والعجب من الشيخ الأنصاري مع إنكاره الترتّب ذهب في تعارض الخبرين على السببية إلى ما يلزم منه الالتزام بخطابين مترتّب كلّ منهما على عدم امتثال الآخر ، فليت شعري لو امتنع ترتّب أحد الخطابين على عدم امتثال الآخر ، فهل ضمّ ترتّب إلى مثله يوجب ارتفاع المحذور ؟ إلّا أنّ الاشتباه من الأساطين غير عزيز « 1 » .
أقول : هذه المقدّمة سيقت لبيان محطّ البحث ، ولا إشكال فيها من هذه الجهة ، إلّا أنّ رمي الشيخ الأعظم قدس سره بالترتّب من الجانبين ، واستظهار ذلك من عبارته من الغرائب جدّاً ، نشأ ذلك من قلّة التأمّل في عبارته . وإليك نصّ عبارته :
قال قدس سره - بعد إيراد شبهة في وجوب الأخذ بأحد المتعارضين بناء على السببية - : إنّ الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة وعدم تساقطهما ليس لأجل شمول اللفظ لأحدهما على البدل ؛ من حيث هذا المفهوم المنتزع ؛ لأنّ ذلك غير ممكن ، كما تقدّم وجهه في بيان الشبهة .
لكن لمّا كان امتثال التكليف بكلّ منهما كسائر التكاليف الشرعية والعرفية مشروطاً بالقدرة ، والمفروض أنّ كلًاّ منهما مقدور في حال ترك الآخر وغير مقدور مع إيجاد الآخر فكلّ منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعيّن فعله ، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه .
فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلّة وجوب الامتثال ، والعمل بكلّ منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة ، وهذا ممّا يحكم به بديهة العقل « 2 » ، انتهى .
وأنت خبير : بأنّه أجنبي عن الترتّب ؛ فضلًا عن الترتّبين اللذين يحكم العقل
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 336 - 339 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 35 .