تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
قلت : ليس معنى عدم الإهمال الثبوتي أنّ الحاكم حين الحكم يلاحظ جميع الحالات الطارئة على التكليف والمكلّف ، ويقايس التكليف مع سائر تكاليفه جمعاً ومزاحمة ؛ ضرورة بطلان ذلك ، بل المراد من عدم الإهمال هو أنّ الآمر بحسب اللبّ : إمّا أن تتعلّق إرادته وحكمه بنفس الطبيعة بلا قيد ، فتكون الطبيعة بنفسها تمام الموضوع ، وإمّا أن تتعلّق بها مع قيد أو قيود ، فتكون موضوعها هو المقيّد والإهمال إنّما هو في مقام البيان لا في مقام الواقع . وأمّا الحالات الطارئة للمكلّف أو للتكليف بعد جعله فهي ليست دخيلة في الموضوع حتّى يتقيّد بها أو يكون الحاكم ناظراً إليها . فالحاكم في مقام الحكم لا ينظر إلّا إلى موضوع حكمه وكلّ ما هو دخيل فيه لا غير . ثمّ إنّ ما ذكرناه : من النقض والإبرام حول الأحكام القانونية أو الإرادة المولوية إنّما هو بالنظر إلى القوانين العرفية المرسومة بين الموالي والعبيد والرعايا والسلاطين ، وأمّا الأحكام الشرعية فهي بما أنّها مشتملة على زجر وبعث ، وأنّ الاحتجاج مطلقاً أمر عقلائي فلا بدّ أن يسلك فيها في قضية الاحتجاج ما سلكناه في العرفيات . وأمّا الإرادة المولوية فيه سبحانه وكيفية تعلّقها بالأشياء - تكويناً كان أو تشريعاً - فلا يصل إليه أفهامنا ، فلا بدّ من الاستمداد منه - عزّ وجلّ - وقد حقّق عند أهله أنّ التشريع داخل في النظام الإلهي الكلّي ، وتعلّق الإرادة الأزلية به نحو تعلّقها بالنظام التكويني ، والتفصيل يطلب من مظانّه .