تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ترك دعوة كلّ واحد بلا عذر ، فيستحقّ عقابين . ويترتّب على ذلك : أنّه لو ترك واشتغل بفعل محرّم لاستحقّ ثلاث عقوبات ؛ لملاك العصيان في كلّ واحد . وأمّا إذا كان أحدهما أهمّ : فإن اشتغل بإتيان الأهمّ فهو معذور في ترك المهمّ ؛ لعدم القدرة عليه مع اشتغاله بضدّه بحكم العقل ، وإن اشتغل بالمهمّ فقد أتى بالمأمور به الفعلي ، لكن لا يكون معذوراً في ترك الأهمّ ، فيثاب بإتيان المهمّ ويعاقب بترك الأهمّ . وبالجملة : أنّ العقل يحكم بصرف القدرة في امتثال الأهمّ ؛ كي يكون معذوراً في ترك المهمّ ، ولو عكس لاستحقّ عقوبة على الأهمّ ؛ لأنّه تركه بلا عذر ، ولكنّه يثاب على المهمّ لإتيانه ، ولو تركهما لاستحقّ عقوبتين ، ولو اشتغل بمحرّم لاستحقّ ثلاثة عقوبات . فظهر ممّا قدّمنا أمران : الأوّل : أنّ الأهمّ والمهمّ نظير المتساويين في أنّ كلّ واحد مأمور به في عرض الآخر ، وهذان الأمران العرضيان فعليان متعلّقان على عنوانين كلّيين ، من غير تعرّض لهما لحال التزاحم وعجز المكلّف ؛ إذ المطاردة التي تحصل في مقام الإتيان لا توجب تقييد الأمرين أو أحدهما أو اشتراطهما أو اشتراط أحدهما بحال عصيان الآخر ؛ لا شرعاً ولا عقلًا ، بل تلك المطاردة لا توجب عقلًا إلّا المعذورية العقلية في ترك أحد التكليفين حال الاشتغال بالآخر في المتساويين ، وفي ترك المهمّ حال اشتغاله بالأهمّ . والثاني : أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي عدم الأمر بضدّه في التكاليف القانونية ، كما في ما نحن فيه .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 444 | الشيخ جعفر السبحاني