تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وأمّا ما في تقريرات بعض محقّقي العصر رحمه الله من قياس مقدّمات الحرام بالواجب ، بتقريب : أنّ مقوّم الحرمة هو مبغوضية الوجود ، كما أنّ مقوّم الوجوب محبوبيته ، ومقتضاه سراية البغض إلى علّة الفعل المبغوض ، فيكون كلّ جزء من أجزاء العلّة التوأم مع وجود سائر الأجزاء بنحو القضية الحينية مبغوضاً بالبغض التبعي وحراماً بالحرمة الغيرية « 1 » . فلا يخلو عن موارد للنظر : أمّا أوّلًا : فلأنّ المبغوضية لا يمكن أن تكون مقوّمة للحرمة ولا المحبوبية للوجوب ؛ لأنّهما في الرتبة السابقة على الإرادة المتقدّمة على البعث والزجر المنتزع منهما الوجوب والحرمة . اللهمّ إلّا أن يراد من المقوّمية أنّ الحبّ والبغض من مبادئ الوجوب والحرمة . وثانياً : أنّ مبغوضية الفعل لا يمكن أن تكون منشأً لمبغوضية جميع المقدّمات ؛ لعدم المناط فيها على نحو العامّ الاستغراقي ؛ لأنّ البغض من شيء لا يسري إلّا إلى ما هو محقّق وجوده وناقض عدمه ، وغير الجزء الأخير من العلّة أو مجموع الأجزاء في غير المترتّبات لا ينقض العدم . فإن قلت : فليكن الأمر في مقدّمة الواجب كذلك ، فيقال : إنّ الحبّ لا يسري إلّا إلى ما هو محقّق لوجود المحبوب وطارد لعدمه ، وهو ليس إلّا الجزء الأخير من العلّة أو مجموع الأجزاء في العرضيات ، ولا معنى ل « وجوب » سوى الجزء الأخير من أجزاء علل الواجب في الطوليات . قلت : فرق واضح بين مقدّمة الواجب والحرام ؛ فإنّ الواجب لمّا كان
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 403 .