الأوّلية للنفس في عالم الطبيعة متوسّط .
فإن قلت : إنّ مسألة الثواب والعقاب والإطاعة والعصيان من المسائل العرفية العقلائية ، فلا يفيد فيها التدقيقات الصناعية ، والعرف يرى آخر الأجزاء هو الإرادة التي لا يمكن التكليف بها .
قلت : كلّا ، قد أخطأت الطريق ؛ فإنّ المسألة عقلية في المقام ؛ حيث إنّ البحث عمّا يجوز أن يكلّف به وما لا يجوز ، ولو فرض كون موضوع العصيان والإطاعة عرفياً لا بدّ حينئذٍ من إعمال الدقّة وتشخيص المتوسّطات بين الأفعال وإراداتها .
ثمّ إنّ شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - قد فصّل بين ما يكون العنوان بما هو مبغوضاً من دون تقييد بالاختيار - وإن كان له دخل في استحقاق العقاب - وبين ما يكون المبغوض الفعل الصادر عن إرادة واختيار :
ففي الأوّل تكون إحدى المقدّمات لا بعينها محرّمة ، إلّا إذا وجد ما عدا واحدة منها ، فتحرم هذه الباقية بعينها ، وفي الثاني لا يتّصف الأجزاء الخارجية بالحرمة ؛ لأنّ العلّة التامّة للحرام هي المجموع المركّب منها ومن الإرادة ، ولا يصحّ إسناد الترك إلّا إلى عدم الإرادة ؛ لأنّه أسبق رتبة من سائر المقدّمات الخارجية « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّ إرادة الفعل لمّا لم تكن جزءًا أخيراً للعلّة كما تقدّم ، بل الجزء الأخير فعل اختياري للنفس ، وهو كعلّة توليدية للفعل فلا محالة يكون هذا الجزء الأخير محرّماً على فرض الملازمة ؛ لعدم الواسطة بينه وبين المحرّم ؛ حتّى الإرادة .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 130 - 132 .