تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وفيه : أنّ النفس لمّا كانت فاعلة بالآلة في عالم الطبيعة فلا يمكن أن تكون إرادتها بالنسبة إلى الأفعال الخارجية المادّية جزءًا أخيراً للعلّة التامّة ؛ بحيث لا يتوسّط بينها وبين الفعل الخارجي شيء من الآلات ، وتكون النفس خلّاقة بالإرادة ، بل هي تؤثّر في الآلات والعضلات بالقبض والبسط ؛ حتّى تحصل الحركات العضوية ، وترتبط بواسطتها بالخارج ، وتتحقّق الأفعال الخارجية . وبالجملة : أنّ جعل الإرادة هو الجزء الأخير من العلّة التامّة ؛ بحيث يستند الفعل إليها لا إلى فعل خارجي إرادي ممّا لا يوجد بين أفعال الإنسان في عالم المادّة ؛ إذ ما من فعل إرادي إلّا يتوسّط بينه وبين الإرادة المتعلّقة به فعل إرادي آخر يمكن أن يقع تحت الأمر والزجر . فلو فرضنا أنّ العاصي الطاغي قد هيّأ جميع المقدّمات ؛ من شراء الخمر وصبّه في الإناء ورفع الإناء تجاه الفمّ وأدخل جرعة منها باطنه تعدّ جميع المقدّمات ونفس الفعل اختيارية غير توليدية ، ومع ذلك ليست إرادة الشرب الموجودة بالفعل جزءًا أخيراً للعلّة التامّة حتّى يقال بامتناع تعلّق التكليف بها ، بل يتوسّط بينهما فعل إرادي آخر قابل لتوجّه التكليف به ؛ من حركات العضلات المربوطة بهذا العمل ، فإنّ الإرادة المتعلّقة بالعضلات غير الإرادة المتعلّقة بالشرب ، كما مرّ تحقيقه في إثبات الواجب المعلّق . ومن المتوسّطات تحريك الفكّ وعقد الغلصمة وما أشبههما ، كلّ ذلك أمور اختيارية للنفس وتوليدية للشرب قابلة لتعلّق التكليف بها . وقس عليه المشي ؛ فإنّه لا يتحقّق بنفس الإرادة ؛ بحيث تكون الإرادة مبدءً خلّاقاً له ، من غير توسيط الآلات وحركاتها وتحريك النفس إيّاها بتوسّط القوى المنبثّة التي تحت اختيارها . نعم لا يتوسّط بين الإرادة والمظاهر
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 401 | الشيخ جعفر السبحاني