تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
والحاصل : أنّه فرق بين المباشر والآمر ؛ فإنّه لا مناص في الأوّل عن تعدّد الإرادة ؛ لأنّ المفروض أنّه المباشر للأعمال برمّتها ، فلا محالة يتعلّق الإرادة بكلّ ما يوجده بنفسه ، وأمّا الآمر فيكفي في حصول غرضه بيان ما هو الموضوع لأمره وبعثه ؛ بأن يأمر به ويبعث نحوه ، والمفروض أنّ مقدّمات المطلوب غير خفي على المأمور ، وعقله يرشد إلى لزوم إتيانها ، فحينئذٍ لأيّ ملاك تنقدح إرادة أخرى متعلّقة بالمقدّمات ؟ ! وببيان آخر : أنّ الإرادة التشريعية ليست إلّا إرادة البعث إلى الشيء ، وأمّا إرادة نفس العمل فغير معقول ؛ لأنّ عمل كلّ أحد متعلّق بإرادة نفسه لا لإرادة غيره ، نعم يمكن الاشتياق إلى صدور عمل من الغير . لكن قد عرفت مراراً : أنّ الاشتياق غير الإرادة التي هو تصميم العزم على الإيجاد ، وهذا ممّا لا يتصوّر تعلّقه بفعل الغير ، فإرادة البعث لا بدّ لها من مبادٍ موجودة في نفس المولى ، ومن المبادئ الغاية للفعل الاختياري ، وهي موجودة في إرادة البعث إلى ذيها ؛ لأنّ غاية البعث إليه هو التوصّل إلى المبعوث إليه ؛ ولو إمكاناً واحتمالًا . وأمّا إرادة البعث إلى المقدّمات فممّا لا فائدة لها ولا غاية ؛ لأنّ البعث إلى ذيها إن كان مؤثّراً في نفس العبد فلا يمكن انبعاث بعد الانبعاث ، وإن لم يكن مؤثّراً فلا يمكن أن يكون البعث الغيري موجباً لانبعاثه ؛ لأنّ بعثه إلى المقدّمات لأجل التوصّل إلى ذيها ، والمفروض أنّه متقاعد عن إتيانه ، كما أنّ المفروض عدم ترتّب أثر عليه من الثواب والعقاب . فحينئذٍ : لو حصل إرادة هذا شأنها حيث لا فائدة فيها ولا غاية لها ، يكون وجودها أشبه شيء بوجود المعلول بلا علّة ، مع أنّ الضرورة قاضية بعدم إرادة