الغيرية في الشرع ؛ قائلًا بأنّ تعلّقها لأجل وجود ملاكها ، وهو محفوظ في جميعها ، كما أنّ إحالته إلى الوجدان مصادرة عند المنكرين .
أو يكون المراد : أنّ البعث إلى الواجب بعث نحو المقدّمات ، فهو أوضح فساداً ؛ لأنّ الهيئات الدالّة على البعث لا تمكن أن تبعث إلّا إلى متعلّقاتها ؛ وهي الواجبات النفسية .
أو يكون المراد : أنّ البعث إلى المقدّمات من قبيل لوازم الماهية ، وهو كما ترى .
أو يقال - وإن شئت فاجعله رابع الوجوه - إنّه يتولّد بعث من بعث ؛ بمعنى كونه علّة للبعث إليها ؛ بحيث يكون نفس البعث - أي الهيئة بما لها من المعنى - علّة فاعلية لبعث المولى بالنسبة إلى المقدّمات ؛ بحيث يكون مؤثّراً قهراً في نفس المولى ، ولكنّه أوضح فساداً وأظهر بطلاناً .
وهذه وجوه أربعة ، والظاهر : أنّ المراد أوّل الوجوه ، وقد عرفت جوابه .
وأمّا الثاني - أعني الملازمة بين الإرادتين - فتحتمل وجوهاً بادئ الرأي :
منها : جعل إرادة المقدّمة من لوازم الماهية ، وهو أفسد الوجوه ؛ لأنّ لوازم الماهية اعتبارية ، وكيف يرضى وجدان القائل على جعلها اعتبارية ؟
ومنها : نشوء إرادة من إرادة ؛ بمعنى كون إرادة الواجب علّة فاعلية لإرادتها من غير احتياج إلى مبادٍ اخر ، كالتصوّر والتصديق بالفائدة وغيره ، وقد وافاك بطلان تلك المزعمة غير مرّة .
ومنها : حدوث إرادة عن مبادئ برأسها مستقلّة متعلّقة بها لغاية مولوية ؛ وهو التوصّل إلى ذيها . وفيه : أنّ حدوث الإرادة بلا غاية من المحالات ، وهي هنا كذلك .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 396
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٦