حيثية الإباء عن العدم ، وأنّ الجهة الثبوتية لا يعقل أن يكون - بما هي جهة وجودية - منشأ لانتزاع الأعدام « 1 » . وما شاع في ألسنة المحصّلين من أنّ وجود أحد الضدّين عين عدم الآخر أو راسمه « 2 » فلا بدّ أن يحمل على التشبيه والمجاز .
فحينئذٍ إمّا أن نقول : إنّ نقيض كلّ شيء رفعه ؛ بمعنى أنّ نقيض الفعل هو الترك ، ولكن نقيض الترك ليس الفعل بل هو ترك الترك ، وقس عليه العدم .
وإمّا أن نقول : بأنّه أعمّ من رفعه أو مرفوعه ؛ فنقيض الترك - حينئذٍ - هو الفعل .
أمّا على الأوّل : فإن قلنا إنّه يشترط في فساد العبادة كونها مصداقاً بالذات للمحرّم لا ملازماً لما هو حرام فتصحّ الصلاة على كلا الرأيين في باب وجوب المقدّمة ؛ إذ الحيثية الوجودية الصلاتية لا يعقل أن تكون نفس العدمية - أعني ترك الترك - الذي هو نقيض لترك الفعل المفروض وجوبه ، بناءً على المقدّمية .
وإن قلنا بكفاية الانطباق في الجملة فلا يصحّ على القولين :
أمّا على وجوب المقدّمة المطلقة فلملازمتها لترك الترك دائماً ، وقد فرضنا عدم اشتراط المصداقية وكفاية التلازم الوجودي .
وأمّا على وجوب المقدّمة الموصلة : فلأنّ المقارن لترك الترك المقيّد وإن كان أعمّ من الفعل أو الترك المجرّد إلّا أنّ الفعل مهما قارن النقيض يصير محرّماً للانطباق العرضي ، وعدم اتّصافه بالحرمة فيما إذا قارن الترك المجرّد ليس إلّا لفقدان الموضوع ، فلا يضرّ بما إذا كان موجوداً .
هامش
( 1 ) - راجع الحكمة المتعالية 1 : 38 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 10 - 15 .
( 2 ) - راجع الحكمة المتعالية 2 : 11 و 4 : 147 .