النقيض من رفع الترك المجامع معه أحياناً بنحو المقارنة ، وفي مثله لا يوجب السراية « 1 » ، انتهى .
قلت : لا أدري بما ذا اعتمد قدس سره في تعيين النقيض ؟ ! فإن قال : إنّ النقيضين ما يتحقّق بينهما تقابل الإيجاب والسلب ، من دون التزام بأنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، بل التزم بكونه أعمّ من رفعه أو مرفوعه فحينئذٍ فالفعل عين النقيض في الترك المطلق ؛ لتحقّق الإيجاب والسلب بينهما ، فلا معنى إذن لقوله إنّ الفعل وإن لم يكن عين ما يناقض الترك المطلق .
وإن اختار : أنّ نقيض الشيء رفعه فقط ونقيض الترك هو رفعه لا مرفوعه فلا معنى لقوله ، لكنّه متّحد معه عيناً وخارجاً فيعانده ؛ إذ ترك الترك أو رفع الترك لا يمكن أن يتّحد مع الفعل خارجاً ؛ اتّحاداً ذاتياً ؛ لأنّ حيثية الوجود يمتنع أن يتّحد ذاتاً مع الرفع . ولو كفى الاتّحاد غير الذاتي في سراية الحكم يكون متحقّقاً في الترك الموصل بالنسبة إلى الفعل ؛ فإنّه أيضاً منطبق عليه بالعرض .
وأعجب منه قوله : إنّه من قبيل المقارن المجامع معه أحياناً ؛ إذ الفعل مصداق الترك الموصل بالعرض دائماً ومنطبق عليه كذلك دائماً ، من غير انفكاك بينهما .
نعم ، قد لا يكون المصداق - أعني الصلاة - متحقّقاً ، وعدم انطباق النقيض - أي رفع الترك - عليه إنّما هو بعدم الموضوع ، ومثل ذلك لا يوجب المقارنة ؛ إذ العناوين لا تنطبق على مصاديقها الذاتية أيضاً حال عدمها ، فما الظنّ بالمصاديق العرضية ؟ !
وتوضيح الحال مع تحقيقها : أنّه قرّر في محلّه أنّ حقيقة الوجود هي عين
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 151 - 152 .