ولا يكون من قبيل التوليديات ، تتعلّق بكلّ واحد إرادة مستقلّة ؛ لوجود مناط الوجوب في كلّ واحد من التوصّل إلى ذيها .
وبعبارة أخرى : أنّ العلّة التامّة في العلل المركّبة عنوان ينتزع من أمور مختلفة في التأثير ، ولا يتعلّق بهذا العنوان الانتزاعي غرض ولا إرادة . فلا محيص عن القول بأنّ العقل يفصّل الأمور ويحلّلها ويعطي كلّ جزء حقّه ، فشأنه تفكيك الأمور لا تلفيقها ، ولا رؤية المجموع وإهمال الحيثيات .
ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة
بقي شيء : وهو البحث عن ثمرة المقدّمة الموصلة ، وهي تظهر في تصحيح العبادة ، بناءً على أنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ الآخر ، فعلى القول بالمقدّمة المطلقة تقع العبادة منهياً عنها ، فتفسد لو أتى بها ، وأمّا على الموصلة فبما أنّ الواجب هو الترك الموصل فلا يقع حراماً إلّا إذا ترتّب عليه الواجب ، فلو تخلّف لا يكون تركه واجباً ، فلا يكون فعله حراماً حتّى يفسد .
وأورد عليه الشيخ الأعظم : بأنّ فعل الضدّ وإن لم يكن نقيضاً للترك الواجب مقدّمة - بناءً على المقدّمة الموصلة - إلّا أنّه لازم لما هو من أفراد النقيض ؛ حيث إنّ نقيض ذاك الترك الخاصّ رفعه ، وهو أعمّ من الفعل والترك المجرّد ، وهذا يكفي في إثبات الحرمة ، وإلّا لم يكن فاسداً فيما إذا كان الترك المطلق واجباً ؛ لأنّ الأمر الوجودي لا يكون نقيضاً ؛ لأنّ نقيض الترك رفعه . نعم هو يلازم ذلك « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 78 / السطر 26 .