ومثله في الضعف : ما أفاده بقوله من أنّه لا يعقل أن يكون ترتّب الواجب هو الغرض الداعي ؛ فإنّه ليس أثر تمام المقدّمات ؛ فضلًا عن إحداها .
هذا ، وقد بان جوابه ممّا مرّ ؛ لأنّه مبني على القول بامتناع وقوع الإرادة متعلّق الأمر ، وقد تقدّم « 1 » صحّة وقوعه في التعبّديات . ويمكن أن يقال - مع تسليمه على تقدير خروج الإرادة منها - إنّ المراد من الموصلة هو سائر المقدّمات التي يتوصّل بها إلى الواجب بعد ضمّ الإرادة إليها على نحو لا يحتاج حصول الواجب إلى أزيد من انضمام إرادة المكلّف إليها ، فالغرض بهذا المعنى مترتّب دائماً على المقدّمات .
وتوهّم استلزامه دخول الغاية في حدّ ذيها لا يضرّ بالنسبة إلى الأحكام العقلية التي ترجع القيود التعليلية فيها إلى التقييدية ، وتبدّل الغايات إلى عناوين الموضوعات .
وبالتدبّر فيما حقّقناه من أنّه قيد للواجب بالمعنى الاسمي لا الانتزاعي تعرف حال بقية الإشكالات ، فتدبّر .
ثمّ إنّ بعض الأعيان من المحقّقين - مع اعترافه بأنّ الحيثيات التعليلية في الأحكام العقلية كلّها ترجع إلى التقييدية ، وأنّ الغايات عناوين للموضوعات - وجّه كلام القائل بالمقدّمة الموصلة بوجهين :
الأوّل : أنّ الغرض الأصيل حيث إنّه مترتّب على وجود المعلول فالغرض التبعي من أجزاء علّته هو ترتّب وجوده على وجودها إذا وقعت على ما هي عليه ؛ من اتّصاف السبب بالسببية والشرط بالشرطية . فوقوع كلّ مقدّمة على صفة المقدّمة الفعلية ملازم لوقوع الأخرى على تلك الصفة ، وإلّا فذات الشرط المجرّد عن
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 370 و 373 .