المجهولة ، ولا يصحّ ذلك في المستكشفات العقلية ؛ لتحليل العقل وتجزئته ما هو دخيل عمّا ليس كذلك .
وبذلك يظهر : أنّ كون الأحكام الشرعية متعلّقة بالعناوين لأجل المصالح والمفاسد لا يكون نقضاً للقاعدة المبرهنة في محلّه ، وقد أوعزنا إليه في جواب الإشكال المتقدّم .
وحاصل الكلام في توضيح هذه القاعدة : أنّ حكم العقل بحسن شيء أو قبحه إنّما هو لأجل اشتماله على وجود ملاك فيه ، فلو فرضنا ذاتاً واحدة جامعة لحيثيات - كالمقدّمة - وفرضنا أنّ ما هو الوجه لحكمه أحد الحيثيات دون غيرها - كما أوضحناه في المقدّمة الأولى - فلا حكم للعقل إلّا على هذه الحيثية دون غيرها .
فلو حكم مع هذا الإدراك على الذات المجرّدة أو على حيثية أخرى لكان حكماً بلا ملاك ، وهو لا يتصوّر في الأحكام العقلية . فما هو موضوع للحسن أو القبح هو هذا الملاك ، والموصوف بالملاك يكون محبوباً بالعرض والمجاز .
فاتّضح : أنّ ما هو الغرض من الإيجاب هو التوصّل في نظر العقل ببركة المقدّمة الأولى ، وأنّ الموضوع للحكم هو هذه الحيثية لا غير بمقتضى المقدّمة الثانية ، والمحصّل هو وجوب المقدّمة الموصلة على فرض الملازمة .
وبما قرّرناه يظهر : اندفاع ما زعمه المحقّق الخراساني إشكالًا للمطلب من أنّ الغرض من وجوب المقدّمة ليس إلّا حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذيها . . .
إلى آخره « 1 » .
وفيه : أنّك قد عرفت أنّ السؤال لا يقف لو أجيب بما جعله غاية للإيجاب .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 145 .