وأنت إذا تدبّرت فيما سيمرّ عليك من العبارة تفهم أنّ العبارة لا تنطبق على مدّعاهم ؛ إذ أنّ البحث في باب المقدّمة إنّما هو في تعيين متعلّق الوجوب ، وهو قدس سره لم يشترط فيه شيئاً ، بل قال بكونه هو مطلق المقدّمة ، والعبارة التالية يفيد اعتبار قيد التوصّل في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب خارجاً ، وكم فرقٍ بينهما ؟ !
وإليك العبارة حيث قال : وهل يعتبر في وقوعه على صفة الوجوب أن يكون الإتيان لأجل التوصّل إلى الغير أولا ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل ، ويظهر الثمرة فيما إذا كان على المكلّف فائتة ؛ فتوضّأ قبل الوقت غير قاصد لأدائها ولا لإحدى غاياتها ، فعلى المختار لا يجوز الدخول به في الصلاة الحاضرة ولا الفائتة .
وأيضاً تظهر من جهة بقاء الفعل المقدّمي على حكمه السابق ، فلو قلنا بعدم اعتبار قصد التوصّل في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب لا يحرم الدخول في ملك الغير إذا كانت مقدّمة لإنقاذ غريق ؛ وإن لم يترتّب عليه ، بخلاف ما لو اعتبرناه فهو حرام ما لم يكن قاصداً لإنقاذه « 1 » .
وعن بعض الأعيان من المحقّقين في تعليقته الشريفة في توجيه اعتباره في متعلّق الوجوب ما هذا حاصله : إنّ الجهات التعليلية في الأحكام العقلية راجعة إلى التقييدية ؛ فإذا كانت مطلوبية المقدّمة لا لذاتها بل لحيثية مقدّميتها فالمطلوب الجدّي نفس التوصّل . ومن البيّن : أنّ الشيء لا يقع على صفة الوجوب ومصداقاً للواجب إلّا إذا أتي به عن قصد وإرادة ؛ حتّى في التوصّليات ؛ لأنّ البعث فيها وفي التعبّديات لا يتعلّق إلّا بالفعل الاختياري . فالغسل الصادر بلا اختيار محصّل للغرض ، لكنّه لا يقع على صفة الوجوب ، فاعتباره فيها من
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 72 / السطر 8 و 14 و 73 / السطر 2 .