تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قاصداً للإتيان بذلك ؛ إذ لا إشكال في لزوم قصد عنوان الواجب فيما إذا أريد الامتثال ، كما لا ريب في عدم تعلّق القصد بعنوان الواجب فيما إذا لم يكن الآتي بالواجب الغيري قاصداً للإتيان بذلك ، فيستنتج عدم تحقّق الامتثال إلّا به « 1 » . وأيضاً في موضع آخر قال - رادّاً على صاحب « المعالم » - إنّ إطلاق وجوب المقدّمة واشتراطها تابع لإطلاق ذيها « 2 » ، انتهى . وأنت إذا أمعنت نظرك ، وأجلت بصرك بين كلماته وسطوره تجد صدق ما ادّعيناه من أنّ محور نقضه وإبرامه ليس بيان ما هو طرف الملازمة على فرض ثبوتها ، بل بيان ما هو معتبر في كيفية الامتثال . وبذلك يظهر : أنّ ما احتمله بعض المحقّقين من الاحتمالات الكثيرة « 3 » ساقطة قطعاً ، بل محتمل كلامه أو ظهوره ما أسمعناك فقط ، أو وجه آخر سيجيء الإشارة إليه . وكيف كان : فلا بدّ من توضيح الوجهين وذكر براهينهما : أحدهما : أنّ امتثال الواجب الغيري لا يحصل إلّا بقصد التوصّل إلى ذيه ، فاستدلّ عليه قدس سره بأنّ الامتثال لا يمكن إلّا أن يكون الداعي إلى إيجاد الفعل هو الأمر ، ولمّا كان الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه فلا بدّ في الامتثال من قصد العنوان المأمور به ، والمأمور به هاهنا هو المقدّمة بالحيثية التقييدية ؛ لأنّ الكاشف عن وجوب المقدّمة هو العقل بالملاك العقلي ، والعقل يحكم بوجوب المقدّمة من حيث هي مقدّمة ، فلا بدّ من كشف الحكم الشرعي بذلك الملاك على الحيثية التقييدية .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 72 / السطر 21 . ( 2 ) - نفس المصدر : 72 / السطر 5 . ( 3 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 385 .