ثمّ إنّه لا وجه لأخذ قصد التوصّل قيداً ؛ لا للوجوب لاستلزامه كون وجوب الواجب مشروطاً بإرادة المكلّف ، ونظيره أخذه ظرفاً للوجوب على نحو الحينية ؛ لأنّه يرد عليه نظير ما يرد على صاحب « المعالم » « 1 » ولا للواجب بحيث يكون قصد التوصّل أيضاً متعلّقاً للبعث ، ويكون الأمر داعياً إلى المقدّمة التي قصد بها التوصّل إلى صاحبها ؛ فإنّه وإن لم يكن محالًا لكن قصد المكلّف غير دخيل في ملاك المقدّمية قطعاً ، فتعلّق الوجوب به يكون بلا ملاك ، وهو ممتنع .
وما عن المحقّق الخراساني من امتناع وقوع القصد مورداً للتكليف « 2 » مدفوع بأنّ القصد قابل لتعلّق البعث إليه ، كقيديته في العبادات .
أضف إليه : أنّ النفس ربّما توجد الإرادة إذا كانت الإرادة موضوعاً لحكم ، ولم يكن المراد مطلوباً إلّا بالعرض ، كما في إرادة الإقامة عشرة أيّام إذا لم يكن في الإقامة غرض له سوى الصلاة أربع ركعات .
حول مقال صاحب الفصول
وهو القول الرابع الذي اختاره صاحب « الفصول » « 3 » ؛ قائلًا بأنّ الإيصال قيد للواجب ، واحتمال إرجاعه إلى الوجوب باطل جدّاً ؛ لأنّ شرط الوجوب لا يحصل إلّا بعد الإتيان ، فكيف يتقدّم الوجوب على شرطه ؟ اللهمّ إلّا أن يصار إلى الشرط المتأخّر ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 363 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 95 - 96 .
( 3 ) - الفصول الغروية : 81 / السطر 4 و 86 / السطر 12 .