غير دخيلة في ملاك وجوبها ، على أنّه لا يتصوّر لإيجابها حين إرادته معنى معقول ؛ لأنّه إذا أراد فعل المتوقّف عليها يريد المقدّمة لا محالة ، فلا معنى للبعث والإيجاب في هذه الحال ، إلّا أنّ ذاك ليس بمثابة ما تقدّم في وضوح البطلان .
فيما نسب إلى الشيخ الأعظم قدس سره
وأمّا القول الثالث - أعني كون الواجب هو المقدّمة بقصد التوصّل إلى ذيها - فقد نسب « 1 » إلى الشيخ الأعظم قدس سره ، ولكن عبارة مقرّر بحثه ينادي بالخلاف في عدّة مواضع ؛ خصوصاً فيما ذكره في هداية مستقلّة لردّ مقالة صاحب « الفصول » ؛ إذ يظهر من نصّ عبائره هناك أنّ قصد التوصّل ليس قيداً لمتعلّق الوجوب الغيري حتّى يكون الواجب هو المقدّمة بقصد التوصّل ، بل الواجب هو نفس المقدّمة ، إلّا أنّ قصد التوصّل يعتبر في تحقّق امتثال الأمر المقدّمي حتّى يصدق عليه الإطاعة ؛ سواء كانت المقدّمة عبادية أم توصّلية .
غاية الأمر : انتفاء الثمرة في الثاني ؛ حيث قال في خلال الردّ عليه : ونحن بعد ما استقصينا التأمّل لا نرى للحكم بوجوب المقدّمة وجهاً إلّا من حيث إنّ عدمها يوجب عدم المطلوب ، وهذه الحيثية هي التي يشترك فيها جميع المقدّمات .
إلى أن قال : فملاك الطلب الغيري المتعلّق بالمقدّمة هذه الحيثية ، وهي ممّا يكفي في انتزاعها عن المقدّمة ملاحظة ذات المقدّمة « 2 » ، انتهى كلامه .
وفي موضع آخر : الحقّ عدم تحقّق الامتثال بالواجب الغيري إذا لم يكن
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 143 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 75 - 76 .