وأعجب من ذلك : ما أفاده ثانياً ؛ فإنّ إدراك العقل مناط الشيء ليس معناه إلّا أنّ هذا هو الموضوع ، لا ما هو أوسع من ذلك ولا أضيق ، ومعه كيف يستكشف مناط أوسع ؟ !
وبالجملة : أنّ العقل إذا كشف عن حكم بملاكه العقلي لا يمكن أن يستكشف حكماً أوسع أو أضيق من ملاكه قائماً بموضوع آخر غير حيثية الملاك .
نعم ، يرد على المحقّق المحشّي : أنّ وقوع الفعل على صفة الوجوب في التوصّليات لا يتوقّف على القصد ؛ وإن كان الوقوع على صفة الامتثال موقوفاً عليه ؛ لأنّ قصد العنوان وصدوره عن اختيارٍ شرطان لتحقّق الإطاعة ؛ لما عرفت من أنّه لا يتحقّق إلّا بعقد قلبي متوجّهاً نحو العمل لجهة أمره وطلبه ، فإذا توجّه إليه وأتى بداعيه فلا ينفكّ عنه قصد التوصّل ؛ لأنّ الأمر المقصود غيري ، ومعناه كون الأمر لأجل حصول الغير .
وأمّا كونه شرطاً لوقوعه على صفة الوجوب فلا ؛ لأنّ المفروض أنّ المطلوب هو الحيثية المقدّمية ، أي الموقوف عليه بما هو هو ، وهو صرف وجوده بأيّ وجه اتّفق ، فإيجاده بأيّ نحو كان كافٍ في كونه مصداقاً له ؛ إذ ليس الواجب سوى نفس وجوده وقد حصل ، فلا وجه لعدم وقوعه على صفة الوجوب مع كونه غير تعبّدي .
ثمّ إنّ هذا الاحتمال في كلام الشيخ - كما مرّ - لا ينطبق أيضاً على مدّعاهم ؛ لأنّ الكلام في باب المقدّمة إنّما هو في مقام تعلّق الوجوب ، وقد صرّح بأنّه ذات المقدّمة ، وإنّما دعواه في مقام آخر ؛ وهو وقوع المقدّمة على صفة الوجوب خارجاً ، وهو مقام آخر غير ما نحن فيه .
وبالجملة : كلام الشيخ آبٍ على كلا الاحتمالين عمّا نسب إليه ، فراجع .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 369
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦٩