وذهب طائفة إلى أنّ الثواب والعقاب بالاستحقاق ، وأنّ العبد يستحقّ من عند ربّه جزاء العمل إذا أطاع أو عصى ، ولا يجوز له تعالى التخلّف عنه عقلًا في الطاعة ، وأمّا جزاء السيّئة فيجوز عنه العفو « 1 » .
ثمّ إنّ ترتّب الثواب والعقاب على المسلك الأوّل أمر مستور لنا ؛ إذ لا نعلم أنّ النفس بالطاعات والقربات تستعدّ لإنشاء الصور الغيبية وإيجادها ، وعلى فرض العلم بصحّته إجمالًا فالعلم بخصوصياتها وتناسب الأفعال وصورها الغيبية ممّا لا يمكن لأمثالنا .
نعم ، لا شبهة أنّ لإتيان الأعمال الصالحة لأجل اللَّه تعالى تأثيراً في صفاء النفس وتحكيماً لملكة الانقياد والطاعة ، ولها بحسب مراتب النيات وخلوصها تأثيرات في العوالم الغيبية ، وكذا الحال في إتيان مقدّماتها وتهيئة مبادئها ، بل كلّ من المقدّمة وذيها إذا أتاهما لأجله تعالى يوجب صفاء النفس وتثبيت ملكة الطاعة ، هذا هو الحال على القول الأوّل .
وأمّا على الثاني من المسالك : فلا شكّ أنّ التخلّف بعد الجعل قبيح ؛ لاستلزامه الكذب لو أخبر عنه مع علمه بالتخلّف - كما في المقام - أو لاستلزامه التخلّف عن الوعد والعهد لو أنشأه ، وامتناعهما عليه تعالى واضح جدّاً .
فحينئذٍ : ترتّب الثواب والعقاب يتّبعان مقدار الجعل - سعةً وضيقاً - وكما يجوز الجعل على أصل العمل يجوز جعله على المقدّمات أيضاً ، ويترتّب الثواب عليها ، من دون أن نلتزم كونها عبادة برأسها ؛ إذ هو بعيد جدّاً .
ويظهر عن عدّة من الأخبار ترتّبها على مقدّمات بعض الأعمال ، كما في
هامش
( 1 ) - كشف المراد : 407 - 408 ، إرشاد الطالبين : 413 .