الغير ، كما إذا شكّ في وجوب الصلاة في المثال المتقدّم وعلم بوجوب الوضوء ، ولكن شكّ في كونه غيرياً حتّى لا يجب ؛ لعدم وجوب الصلاة ظاهراً بمقتضى البراءة ، أو نفسياً حتّى يجب .
ففي هذا القسم يجب الوضوء دون الصلاة ؛ لأنّه من قبيل الأقلّ والأكثر الارتباطيين ؛ حيث إنّ العلم بوجوب ما عدا السورة مع الشكّ في وجوبها يقتضي وجوب امتثال ما علم ، ولا يجوز إجراء البراءة فيه . مع أنّه يحتمل كون ما عدا السورة واجباً غيرياً ، وكون المقام من قبيل المقدّمات الخارجية ، وهناك من الداخلية لا يكون فارقاً « 1 » .
وأنت خبير : بأنّ العلم التفصيلي بوجوب الوضوء وتردّده بين الوجوب النفسي والغيري لا يمكن إلّا مع العلم الإجمالي بوجوب الصلاة المتقيّدة بالوضوء أو وجوب الوضوء نفسياً ، وهذا العلم الإجمالي لا ينحلّ إلّا بوجه محال ، كما عرفت .
وتصوّر الشكّ البدوي للصلاة مع العلم التفصيلي الكذائي بوجوب الوضوء جمع بين المتنافيين ، والعجب منه قدس سره حيث قال : وعلم بوجوب الوضوء ، ولكن شكّ في كونه غيرياً حتّى لا يجب ، فكيف جَمع بين العلم بالوجوب والشكّ فيه .
ثمّ الفرق بين المقام والأقلّ والأكثر في الأجزاء واضح ، اعترف به قدس سره في باب الأقلّ والأكثر « 2 » وأوضحنا سبيله هناك ؛ فإنّ المانع من الانحلال في المقام هو الدوران بين النفسية والغيرية ، بخلاف الأجزاء ، والتفصيل موكول إلى محلّه .
وفي المقام تنبيهان :
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 223 - 224 .
( 2 ) - نفس المصدر 4 : 157 .