زيارة إمام الطاهر أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام ؛ حيث ورد الثواب على كلّ خطوة لمن زاره ماشياً « 1 » .
وأمّا على المسلك الثالث الذي هو خلاف التحقيق في جانب الثواب لأنّ من عرف مقام ربّه من الغناء والعظمة ، ومقام نفسه من الفقر والفاقة يعرف أنّ التفوّه بالاستحقاق دون التفضّل ممّا لا يليق أن يصدر إلّا عمّن جهل بشؤون ربّه وغفل عن نقصان ذاته ، وأنّ كلّ ما ملكه من أعضاء وجوارح ونِعَم - كلّها - منه تعالى ، لا يستحقّ شيئاً إذا صرفه في طريق عبوديته .
وكيف كان : فعلى فرض صحّة المبنى فهل يستحقّ الثواب على الغيريات ، كما يستحقّه على النفسيات أولا ؟
والحقّ هو الثاني ؛ لأنّ الاستحقاق إنّما هو على الطاعة ، ولا يعقل ذلك في الأوامر الغيرية ؛ لأنّها بمعزل عن الباعثية ؛ لأنّ المكلّف حين إتيان المقدّمات لو كان قاصداً لامتثال الأمر النفسي فالداعي - حقيقة - هو ذلك الأمر دون الغيري ؛ لأنّ وجود النفسي ودعوته وإرادة المكلّف لامتثاله كافٍ في إلزام العبد ومقهوريته في تهيئة المبادئ ؛ وإن كان راغباً عنه معرضاً ، فلا معنى لإتيان المقدّمات لأجل ذيها ، كما هو مفاد الأوامر الغيرية .
فحينئذٍ : لم يكن الأمر الغيري داعياً وباعثاً مطلقاً ، وما شأنه هذا لا يعقل استحقاق الثواب عليه .
وما ربّما يتراءى في الأخبار من الأمر بالجزء والشرط فهو إرشاد إلى جزئيته وشرطيته ، لا أنّه باعث وداعٍ نحوهما .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 14 : 439 ، كتاب الحجّ ، أبواب المزار ، الباب 41 .