جهات تعليلية لاتّصاف العمل بترتّب كثرة الثواب عليه وعدمه .
وبالجملة : أجر نفس العمل بحسب المقدّمات مختلف لا بمعنى التقسيط عليها ، بل يكون التفاوت بلحاظها . نعم ، لو لم يأت بنفس الحجّ مع تحمّل المشاقّ لا يستحقّ أجراً ، بل يستحقّ مدحاً .
فإن قلت : إنّ هنا وجهاً آخر لتصحيح الأجر ؛ وهو أنّ الآتي بالمقدّمة بقصد التوصّل إلى ذيها مشتغل بامتثال الواجب النفسي ومستحقّ للمدح والثواب ، وهما من رشحات الثواب الذي عيّن للواجب النفسي « 1 » .
قلت : إنّ ذلك توسّع في الإطلاق ، وإلّا فالشروع في الواجب النفسي ليس إلّا بالشروع فيه دون مقدّماته . ثمّ إنّ الشروع في الواجب لا يوجب ثواباً ولا يوجب استحقاقاً ما لم يأت بالمتعلّق بتمام أجزائه ، ولا يكون ذلك إلّا بإتمام الواجب لا بالشروع فيه ؛ فضلًا عن الشروع في مقدّماته .
أضف إليه : أنّ ما يترتّب عليه من الثواب أمر محدود على مفروضه ؛ لأنّ ما يترتّب على المقدّمة عنده ليس لها ، بل من رشحات الثواب الذي للواجب النفسي .
فإذن لا معنى لأكثرية الثواب عند زيادة المقدّمات ، بل الثواب على وزان واحد على مبناه - سواء قلّت المقدّمات أم كثرت - فكلّما كثرت يكثر تقسيط ذلك الثواب عليها ، فالثواب مقدار محدود والتقسيط يقدّر مقدار المقدّمات . إلّا أن يقال :
إنّ كثرة الثواب بلحاظ المقدّمات على ذيها ثمّ يترشّح منه إليها ، وهذا تخرّص بعد تخرّص ، والتحقيق ما عرفت .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 375 .