تقييد وجوبه بوجوب الغير ، وثانيهما الشكّ في تقييد مادّة الغير به ، فيرفع الشكّان بإطلاق المادّة والهيئة ، بل إطلاق أحدهما كافٍ لرفعهما ؛ لحجّية مثبتات الأصول اللفظية « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
وأنت خبير : بأنّ القول بكون وجوبها مشروطاً بوجوب ذيها لا يجتمع مع القول بكون وجوبها مترشّحاً عن وجوبه ؛ لاستلزامه أن يكون المعلول متقيّداً ومشروطاً بعلّته ، وهو باطل بالضرورة .
أمّا الملازمة : فلأنّ الإرادة الغيرية إذا كانت مفاضة عن الإرادة النفسية على نحو الإيجاد تكون الأولى في حدّ المعلول بالنسبة إلى الثانية .
وتقييد وجود المعلول بعلّته : إمّا في حال وجوده ، وهو يستلزم أن يوجد المعلول بتمام شؤونه ، ثمّ يرتبط بعلّته بعد استقلاله . وإمّا في حال عدمه ، وهو باطل بالبداهة ؛ لأنّ المعدوم الباطل العاطل كيف يقع طرفاً للإضافة ؟
والحاصل : أنّ اشتراط الشيء فرع وجوده ؛ ضرورة أنّ المعدوم لا يشترط بشيء ، ولا بدّ أن يكون الواجب الغيري متحقّقاً ثمّ يشترط بشيء ، وهو لا يجتمع مع فرض كونه معلولًا . فاشتراط المعلول بوجود علّته مستلزم لوجوده قبل وجودها ، أو اشتراط المعدوم في حال عدمه .
فإن قلت : يمكن أن يكون مراده من الشرطية ما حقّق في محلّه « 2 » من أنّ للمعلول ضيقاً ذاتياً من ناحية علّته ؛ بمعنى أنّ المؤثّر في هذه الحرارة الخارجية ليست النار المطلقة ولا المقيّدة بهذه الحرارة ، بل النار التي لا تنطبق إلّا على الحصّة المؤثّرة فيها .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 220 - 222 .
( 2 ) - الحكمة المتعالية 2 : 209 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 132 .