الواجبات كلّها غيرياً ؛ لأنّه قد امر بها لأجل مصالح تترتّب عليها خارجاً « 1 » ؛ لأنّك قد عرفت : أنّ التقسيم ليس باعتبار الإرادة في كلّ من الفاعل والآمر ، ولا باعتبار الأغراض المتصاعدة إلى أن تبلغ إلى ما هو المقصود بالذات ، بل بالنظر إلى نفس الحكم الاعتباري ، باعتبار كون صدوره لأجل خطاب فوقه ، أو لا .
نعم ، يمكن تقسيمه باعتبار الإرادة إلى نفسي وغيري أيضاً ، فنقول : « النفسي ما تعلّقت به إرادة الإيجاد لأجل نفسه ، أو لأجل ما يترتّب عليه من الفوائد ، لا لأجل التوصّل إلى ما تعلّقت به إرادة إيجاد أخرى ، والغيري ما تعلّقت به إرادة لأجل التوصّل إلى ما تعلّقت به إرادة إيجاد فوقها » .
هذا هو الحال في الإرادة الفاعلية ، وقس عليه الآمرية .
هذا ، وقد عرفت : أنّ الملاك في هذا التقسيم ليس باعتبار الإرادة ولا باعتبار كونه محبوباً بالذات أو بالغير ؛ لأنّها إن صحّت فإنّما هي في التقسيم بحسب الملاكات والأغراض ، بل التقسيم هنا باعتبار كون المقسم هو الحكم ، وقد تقدّم أنّ الخطاب وجعل الحكم باعتبار التوصّل إلى خطاب آخر فوقه غيري ، وجعله لا لأجل التوصّل إليه نفسي .
مثلًا إذا أمر المولى عبده ببناء مسجد ولم يكن فوقه أمر آخر متوجّه إلى المأمور يكون ذلك نفسياً ؛ وإن كان لأجل غرض ، كالصلاة فيه .
وإذا أمره أيضاً بإحضار الأحجار والأخشاب لأجل التوصّل إلى ذلك المبعوث إليه يكون غيرياً ، كما أنّه إذا أمر ابتداءً أشخاصاً ، فأمر شخصاً بشراء الأحجار وآخر بإحضارها وثالثاً بتحجيرها تكون تلك الأوامر نفسيات ، ولكن إذا
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 66 / السطر 21 .