فإن قلت : إنّ معنى الشمولي هو أنّ البعث واحد غير مقيّد ، والمراد من وجوبه على كلّ تقدير أنّه لا يتعلّق الوجوب بتقدير خاصّ ، لا أنّ لكلّ عدد من التقادير بعث خاصّ .
قلت : إنّ هذا رجوع عن الإطلاق الشمولي ؛ فإنّ المادّة أيضاً بهذا المعنى لها إطلاق شمولي .
ولعمر الحقّ ! أنّك إذا تأمّلت فيما ذكرنا وفيما سيوافيك توضيحه في محلّه ، لعلمت : أنّ الإطلاق الشمولي والبدلي ممّا لا محصّل لهما ، ولو فرض لهما معنى معقول ففيما نحن فيه غير معقول ، ومع فرض تعقّلهما لا وجه لتقديم أحدهما على الآخر عند التقييد .
الوجه الثاني : أنّ تقييد الهيئة يوجب بطلان محلّ الإطلاق في المادّة ؛ لأنّها - لا محالة - لا تنفكّ عن وجود قيد الهيئة بخلاف تقييد المادّة ؛ فإنّ محلّ الحاجة إلى إطلاق الهيئة على حاله ، فيمكن الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد وعدمه ، وكلّما دار الأمر بين تقييدين كذلك كان التقييد الذي لا يوجب بطلان الآخر أولى « 1 » .
وفيه : أنّك بعد ما عرفت أنّ القيود بحسب الواقع مختلفة بالذات لا يختلف ولا يختلط بعضها ببعض فحينئذٍ إن أراد من قوله إنّ إرجاعه إلى الهيئة يوجب إبطال محلّ الإطلاق في المادّة ، أنّ القيد بحسب نفس الأمر يرجع إلى المادّة فقد عرفت بطلانه ، وأنّ التميّز بين القيدين واقعي لا اعتباري .
وإن أراد أنّ تقييد الهيئة يوجب نحو تضييق في صاحبتها وإبطالًا لمحلّ
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 49 / السطر 22 - 31 .