أضف إليه : أنّ القول بأنّ الشوق شيئاً فشيئاً يصير إرادة « 1 » يوهم خلاف التحقيق ؛ إذ الإرادة فينا ليست شوقاً مؤكّداً ؛ فإنّ الشوق يشبه أن يكون من مقولة الانفعال ؛ إذ النفس بعد الجزم بالفائدة تجد في ذاتها ميلًا وحبّاً إليه ، فلا محالة تنفعل عنه . ولكنّ الإرادة - التي هي عبارة عن إجماع النفس وتجمّعها وتصميم الجزم - من صفاتها الفعّالة ، ولا يعقل أن يصير ما هو من مقولة الانفعال باعثاً ؛ وإن بلغ ما بلغ في الشدّة .
وثانياً : أنّ ما ذكره قدس سره من أنّ حصول الإرادة يستلزم تحريك العضلات دائماً غير تامّ ؛ إذ الإرادة تتشخّص بالمراد الذي هو متعلّقها ؛ إذ لا يمكن أن تتحقّق الإرادة بلا متعلّقها ، فحينئذٍ تعدّد المراد في الخارج حقيقة يستلزم تعدّد الإرادة ؛ فإنّ الشيئين بنحو الاستقلال لا يعقل أن يتعلّق بهما إرادة واحدة بنعت الوحدة ، كما أنّ الشيء الواحد لا يمكن أن يتعلّق به إرادتان مستقلّتان ما لم يتطرّق رائحة الكثرة والتعدّد في ناحية المراد .
وعليه نقول : إنّ في الأفعال الصادرة بمباشرة العضلات مطلوبين مستقلّين ومرادين بنحو التعدّد ، لا يختلط ذات أحدهما وإرادته بذات الآخر وإرادته :
أحدهما هو إيجاد المطلوب الذي هو مراد بالذات ، وثانيهما هو تحريك العضلات الذي هو مطلوب ومراد بالتبع ؛ لأجل التوصّل به إلى غيره ، لا مراد بالذات ؛ فإنّ الإرادة عند تمامية مبادئها تتعلّق بالذات بنفس حصول المراد ، كرفع العطش أو شرب الماء ، ثمّ تحدث إرادة ثانية لتحريك العضلات نحو الفعل الخارجي الذي هو المحصّل لغرضه .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 76 .