على مقدّمات قبل مجيئه يحكم عقله بإتيانها لتحصيل غرضه ، بل لو كان المولى غافلًا عن مجيء الصديق ، لكن العبد واقف عليه وعلى غرض المولى بإكرامه على تقديره يجب على العبد بحكم عقله تهيئة المقدّمات ؛ حفظاً لغرضه .
ثمّ إنّه لو سلّم كون الإرادة في الواجب فعلياً قبل حصول شرطه ، وأنّ الحكم عبارة عن الإرادة المظهرة كان الإشكال أيضاً باقياً غير مندفع - وإن زعم بعض أهل التحقيق أنّ الإشكال يندفع به - لأنّ الإرادة المتعلّقة بشيء كما أنّها لا تؤثّر في البعث نحو ذيها - للاشتراط بالنحو الذي التزمه ؛ لأنّ الشرط غير حاصل - كذلك لا يمكن أن تؤثّر في البعث نحو مقدّماته . ومجرّد وجود الإرادة الفعلية كذلك لا يكفي في البعث نحو المقدّمات مطلقاً ، فالإشكال مشترك الورود بينه وبين المشهور .
وإن شئت قلت : لو سلّمنا صحّة ما ذهب إليه من حصول الإرادة في الواجب المشروط قبل حصول شرطه لكن يبقى الإشكال بحاله أيضاً ؛ لأنّ ظواهر كلماته - كغيره - هو القول بنشوء إحداهما عن الأخرى على نحو العلّية في الإيجاد ، ومن المعلوم : أنّ المعلول يتبع علّته في السعة والضيق ؛ لكونه من شؤونها ، فلو فرضنا أنّ الإرادة لا يمكن لها التأثير بالبعث فعلًا نحو المراد وذي المقدّمة فكيف لا يمكن نشوء إرادة منها إلى المقدّمات ، على خلاف علّتها ومنشئها ؟
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 327
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٢٧