تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
لا يمكن تعلّقها بأمر استقبالي ، وإلّا يلزم تفكيك العلّة التامّة عن معلولها ؛ أعني انبعاث القوّة العاملة المنبثّة في العضلات . وأمّا الشوق المتعلّق بالمقدّمات بما هي مقدّمات فإنّما يحصل من الشوق إلى ذيها ، لكنّه فيها يحصل إلى حدّ الباعثية ؛ لعدم المزاحمة ، دون ذي المقدّمة ، فإنّه فيه يبقى بحاله إلى أن يرفع المانع . وأمّا الإرادة التشريعية فإنّ الشوق المتعلّق بفعل الغير إذا بلغ مبلغاً ينبعث منه الشوق نحو البعث الفعلي كان إرادة تشريعية . ومن الواضح : أنّ جعل الداعي ليس ما يوجب الدعوة على أيّ حال ، بل جعل ما يمكن أن يكون داعياً عند انقياده ، وعليه لا يعقل البعث نحو أمر استقبالي ؛ إذ لو فرض حصول جميع مقدّماته وانقياد المكلّف لأمر المولى لما أمكن انبعاثه نحوه بهذا البعث ، فليس ما سمّيناه بعثاً في الحقيقة بعثاً ؛ ولو إمكاناً « 1 » ، انتهى ملخّصاً . وفيه أمّا أوّلًا : فإنّ مبدئية الشوق للإرادة ليست دائمية - وإن كانت غالبية - وقد فصّلنا القول وأوضحنا حاله في « رسالة الطلب والإرادة » « 2 » ، ونزيد هنا بياناً ؛ وهو أنّك ترى بعين الوجدان أنّ الشخص ربّما يريد أمراً لأجل التخويف والإيعاد الذي يجرّه إليه بلا شوق منه إلى العمل ، وقد يشرب الدواء البشيع لتشخيص صلاح فيه مع الانزجار الشديد ، وربّما يترك شرب الماء البارد مع شدّة عطشه ؛ تسليماً لحكم العقل بأنّه مضرّ عند العرق أو لمرض الاستسقاء .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 73 . ( 2 ) - الطلب والإرادة ، الإمام الخميني قدس سره : 22 - 23 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 329 | الشيخ جعفر السبحاني