الواجب المعلّق والمنجّز
ومن تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز ، هذا التقسيم صدر عن صاحب « الفصول » لدفع الإشكال في المقدّمات المفوّتة التي سبق البحث عنها آنفاً ؛ حيث قال : إنّ الوجوب إذا تعلّق بالمكلّف به ولم يتوقّف على أمر غير مقدور - كالمعرفة - يسمّى منجّزاً ، وما تعلّق وتوقّف حصوله في الخارج على أمر غير مقدور - كالوقت في الحجّ - يسمّى معلّقاً « 1 » ، انتهى .
والظاهر : أنّه لا إشكال في إمكانه ووقوعه في أوامر الموالي العرفية ، ولكن استشكل عليه بأُمور لا طائل تحتها ، عدا ما حكاه المحقّق الخراساني « 2 » عن بعض أهل النظر « 3 » ، وأوضحه وفصّله بعض الأعيان من المحقّقين في تعليقته الشريفة .
إشكال المحقّق النهاوندي على الواجب المعلّق وتزييفه
وحاصله : أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى ، وفي كلّ مرتبة عينها ، فإذا أدركت في مرتبة العاقلة فائدة الفعل تجد في مرتبة القوّة الشوقية شوقاً إليه ، وإذا لم تجد مزاحماً تخرج منها إلى حدّ الكمال الذي يعبّر عنه بالقصد والإرادة ، وينبعث منها هيجان في القوّة العاملة ويحرّك العضلات .
ومن الواضح : أنّ الشوق وإن أمكن تعلّقه بأمر استقبالي إلّا أنّ الإرادة
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 79 / السطر 36 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 128 .
( 3 ) - تشريح الأصول : 191 / السطر 21 .