الموضع الثاني في أنّ الإتيان بالفرد الاضطراري هل يقتضي الإجزاء أم لا ؟
وفيه مقامان :
المقام الأوّل : في الإعادة في الوقت
ولا يخفى أنّ البحث من هذه الجهة إنّما هو فيما إذا كان المكلّف مضطرّاً في جزء من الوقت ، فأتى بوظيفته ثمّ طرأ الاختيار ، وفيما إذا كان الأمر بإتيان الفرد الاضطراري محرزاً ؛ أي يكون العذر غير المستوعب موضوعاً للتكليف ؛ لأنّ الكلام في أنّ الإتيان بالمأمور به الاضطراري مجزٍ أولا ، وهو فرع وجود الأمر .
وبالجملة : البحث فيما إذا كان الاضطرار في بعض الوقت موضوعاً للتكليف بالإتيان .
وأمّا إذا دلّت الأدلّة على أنّ استيعاب الاضطرار موضوع للإتيان فهو خارج عن محطّ البحث ؛ لأنّه مع عدم الاستيعاب لا أمر هنا ، ولا مصداق للمأمور به حتّى نبحث عن إجزائه كما أنّ من مقتضى البحث أيضاً هو طروّ الاختيار في الوقت مع إتيان المأمور به ، فلو استوعب العذر ولم يطرء الاختيار فهو خارج عن موضوع الإعادة .
ثمّ إنّه على المختار من وحدة الأمر والمطلوب ، وأنّ الاختلاف في الكيفيات الطارئة من خصوصيات المصاديق لا من مكثّرات الطبيعة يكون إجزاء المأتي به الاضطراري في غاية الوضوح ؛ إذ العبد يكون مخيّراً - عقلًا أو شرعاً -