بشقّيه وجه ، وقد حقّقنا مناط الغيرية والنفسية في محلّه « 1 » .
وثانياً : أنّ المقدّمة الموصلة - بأيّ وجه صحّحنا وجوبها - إنّما تتحقّق فيما إذا كان الإيصال تحت اختيار العبد وقدرته ؛ حتّى تقع تحت دائرة الطلب ، والمفروض أنّ فعل المولى أو اختياره متوسّط بين فعل العبد وحصول الغرض ، فلا بدّ أن يتعلّق الأمر بنفس المقدّمة ، من غير لحاظ الإيصال .
وما ربّما يتكرّر في كلامه قدس سره : من أنّ الواجب هو الحصّة بنحو القضية الحينية أو الحصّة الملازمة للغاية ففيه - مضافاً إلى عدم كونه معقولًا ؛ لأنّ الأعدام لا ميز فيها ، وأنّ صيرورة الحصّة حصّة لا يمكن إلّا بالتقييد ، ولا تتوجّه النفس إلى حصّة دون غيرها ما لم يتعيّن بالقيد - أنّ الحصّة بما أنّها ملازمة لأمر غير مقدور فهي غير مقدور ، لا يمكن تعلّق الطلب بها .
وإن شئت قلت : إنّ الإيجاب بنحو القضية الحينية أيضاً إنّما يتصوّر فيما إذا كان الظرف موجوداً أو يكون إيجاده تحت قدرة المكلّف ، وهما مفقودان هاهنا ؛ فإنّ الوجوب حين وجود ذي المقدّمة لا يتصوّر ، والمفروض أنّ إيجاده غير مقدور .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الواجب - أي ما يقع على نعت الوجوب - هو ما يتعقّبه اختيار المولى بنحو الشرط المتأخّر ، فلا يكون الواجب هو المقدّمة الموصلة - ولو بنحو القضية الحينية - على نحو الإطلاق ؛ حتّى يلزم عليه تحصيل القيد ، بل الواجب هو المشروط بالشرط المتأخّر ، فإذا أتى بها ولم يتعقّبها اختياره يكشف ذلك عن عدم وجوبها ، فحينئذٍ يخرج عن موضوع تبديل الامتثال ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 343 .