وكفاك دليلًا في جواب ما اختاره ما مرّ من أنّهما في العلّية والتأثير مختلفان متعاكسان « 1 » ؛ حيث إنّ المعلول في التكوين متعلّق بتمام حيثيته بنفس وجود علّته ، بخلاف التشريع .
على أنّ عدم الانفكاك في التكوين لأجل الضرورة والبرهان القائم في محلّه « 2 » ، وأمّا الأوامر فنجد الضرورة على خلافه ؛ حيث إنّ الأمر قد تتعلّق بنفس الطبيعة ؛ مجرّدةً عن الفور والتراخي ، وأخرى متقيّداً بواحد منهما ، ولا نجد في ذلك استحالة أصلًا .
أضف إلى ذلك : أنّ مقتضى الملازمة بين الوجوب والإيجاب أنّ الإيجاب إذا تعلّق بأيّ موضوع على أيّ نحو كان يتعلّق الوجوب به لا بغيره ، فإذا تعلّق الأمر بنفس الطبيعة لا يمكن أن يدعو إلى أمر زائد عنها ؛ من زمان خاصّ أو غيره .
فوزان الزمان وزان المكان ، وكلاهما كسائر القيود العرضية لا يمكن أن يتكفّل الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة إثبات واحد منها ؛ لفقد الوضع والدلالة وانتفاء التشابه بين التكوين والتشريع ، فتدبّر .
الاستدلال على الفور بأدلّة النقل
وربّما يستدلّ بالآيات الدالّة على وجوب الاستباق إلى الخيرات والمسارعة إلى المغفرة في قوله تعالى :
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ »
« 3 »
*
، وقوله سبحانه :
« سارِعُوا
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 227 .
( 2 ) - الشفاء ، الإلهيّات : 261 ، الحكمة المتعالية 2 : 203 و 226 و 229 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 148 ، المائدة ( 5 ) : 48 .