أو الإخلاص أو الهجرة قبل فتح مكّة أو متابعة الرسول أو الاستغفار أو الجهاد أو أداء الطاعات أو الصلوات الخمس « 1 » . فالترديد والاختلاف شاهدان على عدم استفادة العموم ، وإلّا لم يجعلوا البعض قبال بعض ، فتأمّل .
وأورد عليه بعض الأعاظم إشكالًا عقلياً ، وهو أنّه يلزم من وجوب الاستباق إلى الخيرات عدمه .
توضيح ذلك : أنّ الاستباق إلى الخيرات يقتضي بمفهومه وجود عدد منها يتحقّق بفعل بعض دون بعض ، مع كونهما من الخيرات . وعلى فرض وجوب الاستباق إلى الخيرات يلزم أن يكون الفرد الذي لا يتحقّق به الاستباق أن لا يكون منها ؛ لمزاحمته الفرد الآخر ، وعلى فرض انتفاء كونه من مصاديقها يلزم عدم وجوب الاستباق فيما يتحقّق فيه ، وما يلزم من وجوده عدمه محال « 2 » .
ولا يذهب عليك : أنّ ما ذكره تكلّف وتجشّم :
أمّا أوّلًا : فلأنّ معنى « استبقوا » - كما مرّ ذكره ؛ مستمدّاً عن قوله تعالى :
« وَاسْتَبَقَا الْبابَ »
- إنّما هو بعث المكلّفين إلى سبق بعضهم بعضاً ، لا سبق بعض الخيرات على بعض .
وثانياً : وقوع التزاحم بين الواجبين أو الأكثر لا يخرج الواجب المزاحم - بالفتح - عن الخيرية ؛ إذ الفرض كون السقوط لأجل التزاحم لا التعارض ، فحينئذٍ يبقى ظهور مفهوم الاستباق على حاله .
هامش
( 1 ) - راجع مجمع البيان 2 : 836 و 9 : 361 ، التفسير الكبير 9 : 4 - 5 ، الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي 17 : 256 .
( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 252 .