الباقي ، وأمّا لو أتى به عدّة منهم دفعة يعدّ كلّ واحد ممتثلًا ، ويحسب لكلّ امتثال مستقلّ ، لا أن يكون فعل الجميع امتثالًا واحداً « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّ وحدة الامتثال وكثرته بوحدة الطلب وكثرته ، لا بوحدة الطبيعة وكثرتها ؛ ضرورة أنّه لولا البعث لم يكن معنى لصدق الامتثال ، وإن أوجد آلاف من أفراد الطبيعة .
وبالجملة : فرق بين تعلّق الأمر بإكرام كلّ فرد من العلماء وبين تعلّقه بنفس الطبيعة متوجّهاً إلى مكلّف واحد :
فعلى الأوّل يكون كلّ فرد واجباً برأسه ؛ ولو بالانحلال في جانب الوجوب على وجه معقول ، فيتعدّد امتثاله ؛ ولذا يعاقب بعدد الأفراد .
وعلى الثاني يكون مركز الحكم نفس الطبيعة ، فهنا حكم واحد ومتعلّق فارد ، وتكثّرها في الوجود لا يوجب تكثّر الوجوب - ولو انحلالًا - كما لا يوجب تكثّر الامتثال ؛ ولذا لو ترك الإكرام المتعلّق بالطبيعة مطلقاً لم يكن له إلّا عقاب واحد . وإن شئت قلت : إنّ وحدة العقاب وكثرته ووحدة الثواب وتعدّده منوط باختلاف في ناحية الطلب والبعث قلّة وكثرة .
والقول بأنّ ترك الطبيعة مطلقاً لا يوجب إلّا عقاباً واحداً كاشف عن وحدة البعث والحكم ، ومع فرضه واحداً كيف يمكن أن يتصوّر للواحد غير المنحلّ امتثالات ؟ فإذن الامتثال فرع الطلب ، كما أنّ العقوبة فرع ترك المطلوب ، فلا يمكن الامتثالات مع وحدة الطلب ، ولا استحقاق عقوبة واحدة مع كثرته .
أضف إلى ذلك : أنّ قياسه مع الفارق ؛ لأنّ البعث في الواجب الكفائي
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول : 124 و 230 - 231 .