وثالثاً : أنّ الأمر - كما سيجيء تحقيقه - يتعلّق بالطبائع دون الأفراد « 1 » ، فلا معنى حينئذٍ للمزاحمة .
ورابعاً : لو سلّمنا جميع ذلك ، فإنّه إنّما يتمّ لو كان إتيان الفعل في أوّل وقته مطلوباً واحداً ؛ بحيث لو تأخّر لسقط عن المطلوبية ، فحينئذٍ يكون مزاحمته لفردٍ آخر موجباً لخروجه عن الفردية ، وأمّا إذا تعدّد المطلوب ؛ بكون أصل وجوده مطلوباً والإتيان في أوّل الوقت مطلوباً آخر فلا يستلزم المزاحمة خروجه ، كما لا يخفى .
تكميل :
إذا قلنا بإفادته الفور فهل معناه فوراً ففوراً ؛ بحيث لو عصى لوجب إتيانه في الزمان الثاني ، أولا ؟ وجهان مبنيان على وحدة المطلوب وتعدّده .
أمّا اللفظ فهو ساكت عن وجوب إتيانه ثانياً لدى المخالفة ، بل مقتضى الإطلاق عدم وجوبه ؛ ضرورة احتياجه إلى البيان لو كان مراداً للقائل ، ومع عدمه يتمّ الحجّة للعبد .
وأمّا الاستصحاب فتحقيق الحال في جريانه موكول إلى محلّه ، فارتقب إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 487 .