وأورد عليه في « الكفاية » بأنّ الطلب - على القول بتعلّقه بالطبيعة - إنّما يتعلّق باعتبار وجودها في الخارج لا بما هي هي ؛ لكونها بهذه الحيثية لا مطلوبة ولا غير مطلوبة ، وعليه يصحّ أن يقال : هل المأمور به هو الواحد منها أو الوجودات ؟ والتعبير بالفرد لكون تشخّصها في الخارج بأفرادها ، غاية الأمر أنّ لوازم الوجود والخصوصية الفردية على القول بتعلّقها بالطبائع تلازم المطلوب ، وعلى القول بالفرد تقوّمه « 1 » ، انتهى .
والتحقيق أن يقال : إنّه بناءً على تعلّق الأمر بالطبيعة لا يخلو إمّا أن يكون إيجادها جزء مدلول الهيئة - كما عليه صاحب « الفصول » « 2 » - أو يكون من اللوازم العقلية للإغراء والبعث إلى الطبيعة ، كما قوّيناه « 3 » .
وعلى الأوّل : يكون الهيئة موضوعة لطلب إيجاد الطبيعة ، فلا محالة يكون المتعلّق نفس الطبيعة ، وإلّا يصير معنى الأمر بالصلاة : أوجد وجود الصلاة ، وهو كما ترى . فلا محيص إذن عن جعل المتعلّق نفس الطبيعة ، خالية عن القيد .
والحاصل : أنّه بعد أخذ الإيجاد في طرف الهيئة يصير المتعلّق نفس الماهية دون وجودها ، ومعه لا مجرى للنزاع ؛ سواء أريد منه الفرد والأفراد أو الدفعة والدفعات ؛ ضرورة أنّها خارجة عن الطبيعة ، وأمّا مع تعلّق الأمر بالفرد فله مجال .
نعم في تصوّر النزاع في استفادة المرّة والتكرار بالمعنيين عن الهيئة - بعد جعل الإيجاد مدلولًا لفظياً - وجه استوفينا بيانه في الأمر الأوّل ، فراجع .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 101 - 102 .
( 2 ) - الفصول الغروية : 71 / السطر 39 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 191 .