والدليل الوحيد هو التبادر ، ولا يبعد موافقته للثاني ، ويؤيّده بعض الآيات « 1 » ،
والرواية المأثورة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم « لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك » « 2 » ،
وهو ظاهر في أنّ الأمر يوجب المشقّة والكلفة ، وهذا يساوق الوجوب دون الاستحباب . مضافاً إلى أنّ السواك مطلوب استحباباً ، فلو كان ذلك كافياً في صدق الأمر لما صدر منه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الكلام .
وما قاله بعض محقّقي العصر - بعد اختياره كون لفظ الأمر حقيقة في مطلق الطلب - أنّه لا شبهة في ظهوره حين إطلاقه في خصوص الطلب الوجوبي ، ومنشأ ذلك إمّا غلبة استعماله في الوجوب أو قضية الإطلاق ، ولا وجه لدعوى الأوّل ؛ لكثرة استعماله في الاستحباب ، كما ذكره صاحب « المعالم » « 3 » ؛ فينحصر الوجه في الثاني ، ثمّ استقربه بوجهين « 4 » .
غير مفيد ، بل من الغرائب ؛ لأنّ ما ذكره صاحب « المعالم » إنّما هو في صيغة الأمر دون مادّته ، كما أنّ مورد التمسّك بالإطلاق هو صيغة الأمر دون مادّته .
هامش
( 1 ) - وهي قوله تعالى :( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ). النور ( 24 ) : 63 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 34 / 123 ، وسائل الشيعة 2 : 17 ، كتاب الطهارة ، أبواب السواك ، الباب 3 ، الحديث 4 .
( 3 ) - معالم الدين : 53 .
( 4 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 196 - 197 .