تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الجهة بوجه . ولو سلّم أنّ الأمر لغةً بمعنى الطلب فالاشتقاق كما يمكن باعتباره كذلك يمكن باعتبار المعنى الاصطلاحي ؛ أي القول الخاصّ ، لكن باعتبار كونه حدثاً صادراً عن المتكلّم . وما يقال : من أنّ المعنى الاصطلاحي غير قابل للتصريف « 1 » ناشٍ عن جعل لفظ الأمر بإزاء معنى محصّل الذي لا يصدق إلّا على الصيغ المحصّلة ، وقد عرفت أنّ الاشتقاق منه باعتبار انتسابه وكونه حدثاً صادراً عن الآمر .

الثانية : في اعتبار العلوّ والاستعلاء في معنى الأمر

الأقوى هو اعتبار العلوّ في معناه ؛ للتبادر ، ولذا يذمّ العقلاء خطاب المساوي والسافل لمن هو مساوٍ معه أو أعلى منه إذا كان بلفظ الأمر ، وهو آية أخذ العلوّ فيه . نعم ، ليس المراد من العلوّ كونه عالياً واقعاً بأوصاف معنوية وملكات علمية ، بل هو أمر اعتباري له منشأ عقلائي ، يختلف بحسب الزمان والمكان ، ومداره : كون الشخص نافذاً كلمته ومسموعاً قوله واسعاً قدرته وعظمته ؛ بحيث يقتدر على إجراء أوامره وتكاليفه . وعلى ذلك : فالملك المحبوس المتجرّد من النفوذ وإعمال القدرة لا يعدّ إنشاؤه أمراً بل التماساً ، ورئيس المحبس النافذ في محيطه يكون آمراً بالنسبة إليه . والظاهر : أنّ الاستعلاء أيضاً مأخوذ فيه ، فلا يعدّ مكالمة المولى مع عبيده على طريق الاستدعاء والالتماس أمراً ، كما هو واضح . فحينئذٍ لا مناص عن
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 82 .