القول بأنّ معنى الأمر ومفهومه أمر مضيّق ، لا ينطبق إلّا على أمر العالي المستعلي عند التحليل .
وربّما يقال : إنّ العلوّ والاستعلاء لم يعتبرا في معنى الأمر بنحو القيدية ، بل الطلب على قسمين ؛ أحدهما ما صدر بغرض أنّه بنفسه يكون باعثاً بلا ضميمة من دعاء والتماس ، فيرى الآمر نفسه بمكان يكون نفس أمره باعثاً ومحرّكاً ، وهذا الأمر لا ينبغي صدوره إلّا من العالي المستعلي ، وهو غير الأخذ في المفهوم « 1 » .
وفيه : أنّ عدم صدقه على غير العالي والمستعلي كاشف عن تضيّق مفهومه ؛ إذ لو أبقى على سعته كان عدم صدقه على غيرهما بلا ملاك .
وبالجملة : فالأمر دائر بين وضعه لمطلق القول الصادر ووضعه للصادر عن علوّ واستعلاء ، فعلى الثاني لا محيص عن الالتزام بتقييده بقيدٍ حتّى لا يصدق على غيرهما ، وعلى الأوّل لا يتمّ قوله : إنّ الأمر الكذائي لا ينبغي صدوره خارجاً إلّا من العالي المستعلي ، مع أنّ المفهوم باقٍ على سعته .
الثالثة : في دلالة مادّة الأمر على الوجوب
قد عرفت أنّ مادّة الأمر موضوع لمفهوم جامع بين الهيئات الصادرة عن العالي المستعلي ، فهل هو الموضوع له بقول مطلق أو ذاك مع قيد آخر ؛ أعني كونه صادراً على سبيل الإلزام والإيجاب ؟
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول : 86 .