والتحصّلات . والموضوع لمعان اخر هو لفظ الأمر جامداً المتحصّل بهيئة خاصّة ، كلفظ الإنسان والحيوان .
وعليه : فالوضعان لم ينحدرا على شيء واحد حتّى يجعل من الاشتراك اللفظي ، بل على مادّة غير متحصّلة تارة ، وعلى اللفظ الجامد أخرى . ولعلّ القائل بالاشتراك يرى مادّة المشتقّات هو المصدر ، وتبعه غيره في ذلك ، من غير توجّه إلى تاليه .
ثمّ الظاهر - كما هو مقتضى التبادر - من قولنا « أمر فلان زيداً » أنّ مادّته موضوعة لجامع اسمي بين هيئات الصيغ الخاصّة بما لها من المعنى ، لا الطلب ولا الإرادة المظهرة ، ولا البعث وأمثالها .
ولا يبعد أن يكون المعنى الاصطلاحي مساوقاً للّغوي ؛ أي لا يكون له اصطلاح خاصّ ، مثلًا إذا قال « اضرب زيداً » يصدق على قوله أنّه أمره ، وهو غير قولنا : إنّه « طلب منه » أو « أراد منه » أو « بعثه » ؛ فإنّ هذه المفاهيم الثلاثة غير مفهوم الأمر عرفاً .
وبعبارة أوضح : أنّ مادّة الأمر موضوعة لمفهوم اسمي منتزع من الهيئات بما لها من المعاني ، لا بمعنى دخول المعاني في الموضوع له ، بل بمعنى أنّ الموضوع له جامع الهيئات المستعملة في معانيها ، لا نفس الهيئات ؛ ولو استعملت لغواً أو في غير معناها ، فالمعنى مفهوم اسمي مشترك بين الهيئات التي هي الحروف الإيجادية .
فإن قلت : البحث في لفظ الأمر الذي له معنى اشتقاقي ، وما ذكرت من الجامع يستلزم كونه غير قابل للتصريف .
قلت : ما ذكرنا من الجامع الاسمي بما أنّه قابل للانتساب والتصرّف يصحّ منه الاشتقاق ، كما أن الكلام واللفظ والقول مشتقّات باعتبار ذلك ، فلا إشكال من هذه
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 186
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٦