مكان البعث بالجوارح ؛ من يده ورِجله وغيرهما .
وقد عرفت نظائره في حروف القسم والنداء ؛ فإنّها موجدات بنحو من الإيجاد لمعانيها ، وفي ألفاظ العقود والإيقاعات ؛ فإنّها عند العقلاء موضوعة لإيجاد الأمر الاعتباري من معاني البيع والإجارة والطلاق ، وقس عليه المقام .
وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني من كونها موضوعة لإنشاء الطلب « 1 » فغير واضح المراد ؛ إذ المقصود من الطلب إن كان هو الطلب الحقيقي الذي هو عين الإرادة على مسلكه « 2 » - فيصير مآله أنّها لإنشاء الإرادة - فهو واضح الفساد ؛ إذ لا معنى لإنشاء الإرادة التي هي أمر تكويني ، أوّلًا . ويلزم أن يكون معنى « اضرب » هو أريد منك الضرب ، مع أنّ التبادر على خلافه ، ثانياً .
وإن كان المراد هو الطلب الإيقاعي - كما هو غير بعيد من سوق كلامه - ففيه : أنّا لا نتصوّر هنا غير البعث والإغراء شيئاً آخر حتّى نسمّيه طلباً إغرائياً ، ولو فرض له معنى محصّل فيرد بحكم التبادر ؛ إذ هو غير متبادر من الهيئة .
المبحث الثاني في معاني اخر لصيغة الأمر
قد تقدّم منّا تحقيق القول في الحقيقة والمجاز ، ومرّ أنّ اللفظ فيهما مستعمل في الموضوع له « 3 » ، ولكن ليثبت الذهن فيه ولا يتجاوز إلى غيره في الحقيقة ، أو
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 91 .
( 2 ) - نفس المصدر : 85 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 62 .