آخر ، فهو - عزّ شأنه وتقدّست أسماؤه - موصوف بكلّ كمال .
وأمّا تفصيل القول في أنّه تعالى صرف الوجود وهو كلّ كمال ، وتحقيق القول في جمع صرف الوجود للأسماء مع كونها بحقائقها ثابتة له ، من دون شوب كثرة عقلية أو خارجية ، وغير ذلك من المباحث الهامّة فكلّها موكول إلى علمه ومحلّه وأهله .
وأمّا الإشكال الثاني فيندفع : بأنّه لا دليل على لزوم كون المبدأ حدثاً أو عرضاً بالمعنى المنافي لذاته سبحانه ، بل القدر المسلّم هو قبول المعنى المبدئي التصرّف والتصريف بتوارد الصور المتنوّعة والمعاني المختلفة عليه . والحقائق التي لها مراتب الكمال والنقص ، والعلّية والمعلولية - كحقيقة الوجود وكمالاتها - قد تكون قابلة للتصريف والتصرّف ؛ فإذا صدر منه تعالى وجود يصدق عليه أنّه موجِد ، وعلى المعلول أنّه موجَد ، ويجيء فيه سائر التصرّفات .
فتلخّص : أنّ المشتقّ يدلّ على المعنون بعنوان ، من غير دلالة على الحدثية والعرضية ، فإذا قلنا : إنّه سبحانه عالم ليس معناه إلّا كون ذاته تعالى كاشفاً أو كشف تامّ عن الأشياء ، والعلم حقيقة الانكشاف ، من غير دخالة العرضية والجوهرية فيه ، فليس حقيقته إلّا ذلك ، وهو ذو مراتب وذو تعلّق بغيره ، لا نحو تعلّق الحالّ بالمحلّ .
وهو تعالى باعتبار كونه في مرتبة ذاته كشف تفصيلي في عين البساطة والوحدة عن كلّ شيء - أزلًا وأبداً - يطلق عليه عالم ، وباعتبار كون ذاته منكشفاً لدى ذاته يكون معلوماً ، فصدق المشتقّات الجارية على ذاته تعالى حقيقة من غير شوب إشكال ، والحمد للَّه تعالى .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 182
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٢