الأمر الثالث كلام صاحب الفصول ومناقشته
وممّن خالف مع ما نقل من أهل المعقول في الفرق المزبور صاحب « الفصول » ، وحاصل كلامه - بطوله وتعقيده - : أنّ الحمل يتقوّم بمغايرة - باعتبار الذهن في لحاظ الحمل - واتّحاد - باعتبار ظرف الحمل من ذهن أو خارج - ثمّ التغاير قد يكون اعتبارياً والاتّحاد حقيقياً ، وقد يكون حقيقياً والاتّحاد اعتبارياً ، فلا بدّ فيه من أخذ المجموع من حيث المجموع شيئاً واحداً ، وأخذ الأجزاء لا بشرط واعتبار الحمل بالنسبة إلى المجموع حتّى يصحّ الحمل . والعرض لمّا كان مغايراً لموضوعه لا بدّ في حمله عليه من الاتّحاد على النحو المذكور ، مع أنّا نرى بالوجدان عدم اعتبار المجموع ؛ من حيث المجموع ، بل الموضوع المأخوذ هو ذات الأشياء .
فيتّضح من ذلك : أنّ الحمل فيها لأجل اتّحاد حقيقي بين المشتقّ والذات ، فلا بدّ أن يكون المشتقّ دالًّا على أمر قابل للحمل ؛ وهو عنوان انتزاعي من الذات .
بلحاظ التلبّس بالمبدأ ، فيكون المشتقّ مساوقاً لقولنا ذي كذا ؛ ولذا يصحّ الحمل « 1 » ، انتهى بتوضيح وتلخيص منّا .
قلت : ما ذكره أو حقّقه لا يخلو عن جودة ، ولعلّه يرجع مغزاه إلى ما حقّقناه ، مع فرق غير جوهري .
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 62 / السطر 5 .