تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ولو قيل : إنّ الهيئة تقلّب المادّة إلى اللا بشرط ، ففيه : أنّ ذلك لا يرجع إلى محصّل ، إلّا أن يراد به استعمال المادّة في ضمن هيئة المشتقّ في الماهية اللا بشرط ، وهو - مع استلزامه المجازية - يهدم دعوى الفرق بين المادّة والمشتقّ بما ذكر . واحتمال أنّ المراد من المادّة هنا هو المصدر يوجب وهناً على وهن ، على أنّ أخذ المبدأ بشرط لا ، يستلزم له نحواً من التحصّل ، والمتحصّل بما هو متحصّل لا يعقل أن يصير مبدأ لشيء آخر ، فتدبّر . ثمّ إنّ المنقول من أهل المعقول قد أيّده بعض المحقّقين من أهل الفنّ في تعليقاته ، وملخّصه يرجع إلى وجهين : الأوّل : أنّا إذا رأينا شيئاً أبيض فالمرئي بالذات هو البياض بالضرورة ، كما نحن نحكم قبل ملاحظة كونه عرضاً قائماً بالموضوع بأنّه بياض وأبيض ، ولولا الاتّحاد بالذات بين الأبيض بالذات والبياض لما حكم العقل بذلك . الثاني : أنّ معلّم المنطق ومترجمي كلامه عبّروا عن المقولات بالمتكيّف دون الكيف ، ومثّلوا لها بالحارّ والبارد ، ولولا الاتّحاد لما صحّ ذلك « 1 » . ويشهد له ما نقل عن بعضهم من أنّ الحرارة لو كانت قائمة بذاتها لكانت حارّة بذاتها ، وهكذا البرودة « 2 » . وفيه : خلط بين النظر العقلي والفهم العرفي ؛ إذ المتّبع في تعيين المفاهيم هو الأذهان الصافية عن شوائب البراهين العقلية ؛ إذ قصارى ما أثبته البرهان هو أنّ
هامش
( 1 ) - نقلهما الحكيم السبزواري في تعاليقه على الأسفار عن المحقّق الدواني . انظر الحكمة المتعالية 1 : 42 ، الهامش 3 ، نهاية الدراية 1 : 223 . ( 2 ) - انظر الحكمة المتعالية 6 : 65 ، نهاية الدراية 1 : 224 .