الأبيض الحقيقي هو البياض دون الجسم ؛ ولذا جعلوا حمل الأبيض على الجسم شائعاً عرضياً لا ذاتياً ، وأمّا أنّ المشتقّات الدائرة بين العرف الساذج فاتّحادها مع مبادئها من الغرائب بينهم ، ولا يرضى به - مهما صار دقيقاً - وأوهن منه التمسّك بكلام المترجمين أو الفرض الذي نسّجه البعض .
ثمّ إنّ ما اشتهر في توضيح اللا بشرطية والبشرط اللائية في المقام فهو أيضاً مأخوذ من ذلك المحقّق ، ومجمله : أنّ حقيقة البياض تارة تلاحظ بما هي ، وأنّها موجودة في قبال موضوعها ، فهي بهذا اللحاظ بياض ولا تحمل على موضوعها ، وأخرى تلاحظ بما هي ظهور موضوعها ومرتبة من وجوده ، وظهور الشيء وطوره لا يباينه ، فيصحّ حملها عليه « 1 » ، انتهى .
لا يكاد ينقضي تعجّبي من هذا المحقّق كيف جعل الوصفين المزبورين من الأمور الاعتبارية ، وأنّ اللحاظ تارة يمنعه عن الحمل ، وأخرى يخرجه عن التعصّي ؟ ! وقد تقدّم أنّ الحقّ كون اللا بشرطية وبديلها من الأمور الواقعية « 2 » . وإلى ذلك يرجع مغزى كلام المحقّقين ، وملخّص القول معه : أنّه إن أراد من الاعتبارين أنّ المشتقّ قابل للحمل دون المبدأ فمسلّم ، وإن أراد اتّحادهما معنىً ، والفرق هو أنّ المشتقّ لوحظ من تطوّرات الموضوع وطوارئه ومراتب وجوده دون الآخر فغير صحيح ؛ لأنّ المتبادر خلافه ؛ لأنّ المفهوم من المشتقّ المعنون دون العنوان ، مع أنّ الحمل لا يصحّ ما لم يتحيث المحمول بحيثية واقعية خارجة عن طوق الاعتبار .
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الدراية 1 : 225 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 166 .