له ليستا من الأمور الخفية ؛ فانظر إلى قول المحقّق الخراساني ؛ حيث قال : الفرق بين المشتقّ ومبدئه مفهوماً هو أنّه بمفهومه لا يأبى عن الحمل ؛ لاتّحاده مع الموضوع ، بخلاف المبدأ ؛ فإنّه يأبى عنه ، بل إذا قيس إليه كان غيره لا هو هو ، وإليه يرجع ما عن أهل المعقول من أنّ المشتقّ يكون لا بشرط والمبدأ بشرط لا « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
ولولا قوله إلى ذلك يرجع . . . إلى آخره كان كلامه مجملًا قابلًا للحمل على الصحّة ؛ وإن كان توضيحاً للواضح كما عرفت ، وإنّما كان عليه بيان لمّية قابلية حمل المشتقّ دون المبدأ ، كما أنّ ما نسب إلى أهل المعقول لا تنحلّ به العقدة ، مع عدم صحّته في نفسه ، كما سيأتي .
والتحقيق : أنّ مادّة المشتقّات موضوعة لمعنى في غاية الإبهام وعدم التحصّل ، ويكون تحصّله بمعاني الهيئات ، كما أنّ نفس المادّة أيضاً كذلك بالنسبة إلى الهيئات . فمادّة « ضارب » لا يمكن أن تتحقّق إلّا في ضمن هيئةٍ ما ، كما أنّها لا تدلّ على معنى باستقلالها .
فهي مع هذا الانغمار في الإبهام وعدم التحصّل لا تكاد تتّصف بقابلية الحمل ولا قابليته ، إلّا على نحو السلب التحصيلي لا الإيجاب العدولي أو الموجبة السالبة المحمول ؛ لعدم شيئية لها بنحو التحصّل والاستقلال . فهي مع كلّ مشتقّ متحصّلة بنحو من التحصّل .
نعم ، بناءً على ما ذكرنا سابقاً من كون هيئة المصدر واسمه إنّما هي موضوعة لتمكين التنطّق بالمادّة يكون المصدر - كاسمه - هو الحدث المتحصّل ، فيتّصف
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 74 - 75 .